الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

مادة تاريخ القانون (مجموعة د)

س/ تكلم عن العامل الاقتصادي بإعتباره من العوامل التي ساعدت على نشآة القانون وتطوره ؟

عناصر الاجابة :

(أ)- العامل الاقتصادي .

(ب)- الاقتصاد والمجتمع والقانون :

  1. نظام الملكية .
  2. الاقتصاد وظهور الطبقات الاجتماعية .

(أ)- العامل الاقتصادي :

لقد تنبه العلماء الى اهمية العامل الاقتصادي سواء بالنسبة للإنسان او المجتمع او القانون , وكان العالم الامريكي "لويس مورجان" ضمن هؤلاء العلماء حيث قسم مورجان المجتمع القديم الى ثلاث مراحل :

  1. مرحلة الوحشية .
  2. مرحلة الهمجية أو البربرية .
  3. مرحلة المدنية .

ومن بعد مورجان حاول علماء الإجتماع والإقتصاد ومعهم رجال القانون تفسير ما قدمه مورجان من تقسيمات , ثم أخذوا بها على درب التطور .

وعلينا الآن أن نتابع مع الباحئين صور هذا التطور .

فلقد أطلق على المرحلة الأولى (مرحلة الوحشية) مرحلة جامعي القوت وفيها إعتمد الإنسان في حياته إعتماداً كلياً على ما كانت تجود به الطبيعة أو من ما كان يتحصل عليه من قنص الحيوان أو من صيد الأسماك , وهي مرحلة سادها القلق والجوع وحفتها المخاطر .

ثم إنتقل الإنسان إلىالمرحلة الثانية (مرحلة الهمجية أو البربرية) وهي مرحلة أكثر إطمئناناً وأشد إستقراراًوهي مرحلة الزراعة , حيث قام فيها الإنسان بإستئناس الحيوانات وتربية الماشية وزراعة الأرض .

وفي هذه المرحلة تجلى الدور الإيجابي للإنسان , إذ إعتمد على عقله لإبتكار أفضل الوسائل التي مكنته من إستغلال الأرض وتربية الماشية على خير وجه .

وجاءت المرحلة الثالثة (مرحلة المدنية) تمثل إمتداداً لإنتصار العقل الإنساني حيث إستغل فكره أكثر لتدعيم إستقرار حياته , فهجر الصيد كويسلة للرزق , وكانت مرحلة التجارة , حيث فتح أمامه أفاقاً مدنية جديدة إنتقل من خلالها خارج نطاق حدوده الجديدة .

وهكذا وقف الإنسان البدائي على خطوات تطوره حتى النهاية ولم يبق أمامه لإكمال مشواره التاريخي إلا تدعيم خطواتٍ ثلاث في نهاية طريق تطوره حيث إكتملت له ضرورات الحضارة الإقتصادية كلها وهي وسائل النقل , وعمليات التجارة ثم وسائط التبادل .

ولنتكلم تباعاً عن هذه الخطوات :

(أ)- وسائل النقل : كان من أمس حاجات الإنسان الأولي , وكان من وظائف المرأة عادةً في هذه المرحلة المتقدمة أن تحمل متاع البيت وفي جملته الطفل , لتظل يدا الرجل طليقتين يقبض بهما على سلاحه لدفع المعتدي سواءً من الحيوان أو من بني الإنسان , ثم إستخدم الإنسان الحيوان لنقل الأحمال , وإبتكر الزوارق وصنعها من جذوع الأشجار ودفعها بالمجداف والشراع , وكان في ذلك كله فتح آفاق جديدة أمام الإنسان والوقوف على مجتمعات آخرى غير تلك التي عاش معها قديماً في عالمه المحدود .

(ب)- عمليات التجارة : قديماً لم تكن هناك أسباب لحدوث تبادل تجاري بين الجماعات المختلفة , حيث كانت القاعدة في العالم القديم أن كل جماعة كانت تُكون وحدة إقتصادية مستقلة وتحتل إقليماً خاصاُ بها تكفي منتجاته لحياتها , وعلى هذا كانت تعيش هذه الجماعة أو تلك على مبدأ الإكتفاء الذاتي وعدم التخصص في الإنتاج مما كان يتعذر معه وجود فائض لدى الجماعة تتبادل به الفائض لدى الجماعات الآخرى ولكن ما إن إستقرت الجماعة مع مرحلة الزراعة وتوصلت إلى وسائل النقل حتى جاءت التجارة وإتصلت به إتصالآ وثيقاً طبيعياً .

(ج)- وسائط التبادل : وبدأ نظام التبادل يتأكد وينمو على هذا النحو بين المجتمعات , وأقيمت مراكز للتجارة والأسواق الموسمية أو الدائمة , وعرضت فيها السلع الفائضة مقابل سلع مطلوبة, ودامت التجارة أمداً طويلآ وهي لا تجاوز التبادل , ثم خطت المعاملات التجارية خطوة كبيرة نحو الأمام حين تواضع الناس على مقياس ثابت تقاس به قيم آخرى أقل منه ثباتاً وتمخض عن هذا كله واسطة للتبادل أو المقايضة ولقد تمثلت واسطة التبادل هذه في عملية متداولة يطلبها كل إنسان ويقبلها كل بائع ثمناً لبضاعته , وذلك في صورة مقايضة كالطباق و الشاي والملح والجلود والحلي والأصواف , ثم بعد ذلك أتخذت المعادن وحدة للتبادل ومعياراً للقيم .

(ب)- الإقتصاد والمجتمع والقانون :

اقد إرتبط الإقتصاد بمراحله المختلفة مع الإنسان بتكوين المجتمع الإنساني القديم وتطوره وبالأخص فيما يتعلق بالأسرة والجماعة البشرية الأولى في مرحلة إنتقالها وإكتفائها الذاتي أو بعد تطورها في ظل نظام مبادلاتها التجارية ولعب الإقتصاد دوراً هاماً داخل كل أسرة فيما يتعلق بنظام الزواج وما كان يعاصره أو يتخلف عنه من آثار مثل تقديم المهر ولكن الدور البارز للإقتصاد بالنسبة للنظم القانونية تمثل في العالم القديم بالنسبة لموضوع الملكية في مفهومها القديم وتطوره , وما انبثق عنها متعلقاً بالنظام الإجتماعي داخل المجتمع الإنساني من تفرقة , فما علينا الآن إلا أن نلقي بعض أضواء المعرفة عن تطور نظام الملكية ثم نعقب بالحديث عن النظام الطبقي أو نظام الطبقات الإجتماعية :

أ- نظام الملكية :

لقد مر نظام الملكية بثلاث مراحل رئيسية إتصلت إتصالاً وثيقاُ بتطور المراحل الإقتصادية , ولقد تمثلت صور الملكية على النحو التالي : الملكية الجماعية , ملكية الأسرة , الملكية الفردية , وما علينا الآن إلا أن نستغرض هذه الصور تباعاً :

لقد تمثلت الملكية في المرحلة الأولى من التطور الإقتصادي في حدود الأشياء التي يستخدمها المالك لشخصه , حتى أنها كانت تدفن معه بما فيها الزوجة نفسها , أما ملكية الأشياء الأخرى كالأرض مثلآ فكانت مشاعاً للجميع .

ولكن ما علة التاريخ إزاء هذه الصور من الملكية وما تكيفها على ضوء الوضع الإقتصادي القديم ؟

لم يكن الإنسان في العصور البدائية الأولى في حاجة إلى ما يختص به , لأنه كان يعيش على الصيد وعلى ما تناله يده من الثمار الطبيعية التي تنتجها الأرض , ومن ثم فقد إقتصر حق الملكية في ذلك الوقت على الأدوات الحجرية التي كان يستخدمها الشخص , وهي عبارة عن الأدوات اللازمة له في الصيد , ثم أضاف إليها بعد ذلك المواشي والأغنام التي كان يرعاها في عصر الرعي , ومن هنا فلم تعرف البشرية الأولى إلا نظام ملكية المنقول فحسب , وكان للإنسان عليه سيطرة كاملة , وله أن يفعل ما يشاء وأن يمنع عنه كل إعتداء .

أما ملكية العقار "الأرض الزراعية" فلم يشعر الإنسان بضرورة الاستئثار بها إلا بعد أن تعلم الزراعة , ومن قم ظهرت الملكية الجماعية كضرورة لازمة , حيث كانت الأرض مملوكة لسائر العشائرالتي كانوا يقسمونها بين الأسر من حين لآخر لتقوم كل منها بإستغلالها لمدة معلومة , مع بقاء الملكية لمجموعة العشيرة , فلا يجوز لأسرة أن تتنازل عن نصيبها أو أن تتوارثه بين أعضائها , بل عليها أن ترده إلى العشيرة بعد إنقضاء مدة إنتفاعها .

ثم تطورت الملكية الجماعية إلى ملكية الأسرة وكان ذلك تحت التأثر بالتقاليد الدينية السائدة التي كانت تقضي بدفن الموتى في الأرض , وكان حتماً عدم جواز انتقالها بين الأسر أو عودتها إلى الملكية الجماعية للعشيرة .

ولقد مثل رب الأسرة الشخص الذي كان عليه أن يتم الشعائر الدينية ويتولى تقديم القرابين لأرواح الأسلاف , فقد إختص (بهذه الصفة ) بملكية الأرض التي تمتلكها الأسرة بإعتبارها ممثلاً لها , وهذه هي الملكية الفردية التي تدعمت مع الزمن عن طريق الإرث , من رب أسرة إلى آخر .

ولكن سؤالنا الآن يدور حول التعرف على تكيف هذه الملكية الجماعية أو ما نطلق عليها (الإشتراكية البدائية) وتحليل أسباب تطورها ؟

رأينا أن الإشتراكية البدائية بدات مع المرحلة الإقتصادية الأولى ثم لبثت أن زالت برقي الإنسان نحو المدنية ولكن ما تكيفها عبر هذه المرحلة من وجودها ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق